صديق الحسيني القنوجي البخاري
402
أبجد العلوم
والغرض من تكثير المسائل المفروضة فيها حصول المران والدربة بتكرار العمل حتى ترسخ الملكة في صناعة الحساب ، ولأهل الصناعة الحسابية من أهل الأندلس تآليف فيها متعددة من أشهرها : معاملات الزهراوي وابن السمح وأبي مسلم بن خلدون من تلاميذ مسلمة المجريطي وأمثالهم . علم المعاملة هو علم أحوال القلب ، أما ما يحمد منها كالصبر والشكر والخوف والرضاء والزهد والتقوى والسخاء ومعرفة المنّة للّه تعالى في جميع الأحوال ، وحسن الظن ، والصدق والإخلاص . فمعرفة حقائق هذه الأحوال وحدودها وأسبابها التي بها تكتسب وثمرتها وعلاماتها ، ومعالجة ما ضعف منها حتى يقوى ، وما زال حتى يعود من علم الآخرة . وأما من يذم فخوف الفقر وسخط المقدر والغل والحسد والحقد والغش وطلب العلو وحب الثناء وحب طول البقاء والفخر والخيلاء ، والتنافس ، والمباهات ، والأنفة ، والعداوة ، والبغضاء ، والطمع ، والبخل ، والرغبة ، والبذخ ، والأشر ، والبطر ، وتعظيم الأغنياء ، والاستهانة بالفقراء إلى غير ذلك مما ذكره الغزالي في الإحياء . فالعلم بحدود هذه الأمور وحقائقها وأسبابها وثمرتها وعلاجها هو علم الآخرة . وهو فرض عين في فتوى علماء الآخرة ، فالمعرض عنها هالك بسطوة ملك الملوك في الآخرة كما أن العرض عن الأعمال الظاهرة هالك بسيف سلاطين الدنيا بحكم فتوى فقهاءها . ولو سئل فقيه عن معنى هذه المعاني حتى عن الإخلاص مثلا ، أو عن التوكل أو عن وجه الاحتراز عن الرياء لتوقف فيه مع أنه فرض عينه الذي في إهماله هلاكه في الآخرة . ولو سألته عن اللعان والظهار والسبق والرمي لسرد عليك مجلدات من التفريعات الدقيقة التي تنقضي الدهور ولا يحتاج إلى شيء منها وإن احتيج لم يخل